قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا" [1] .
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- فِيمَنْ يَجْتَنِي، فَجَعَلَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَصَابَ حَبَّةً طَيِّبَةً قَذَفهَا فِي فِيهِ، وَكَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى دِقَّةِ سَاقَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه-، وَهُوَ يَرْقَى فِي الشَّجَرَةِ، فَيَضحَكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مِمَّ تَضْحَكُونَ؟"قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ-صلى اللَّه عليه وسلم-:"وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي المِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ" [2] ، وَكَانَ ابنُ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- مَا اجْتَنَى مِنْ شَيْءٍ جَاءَ بِهِ وَخِيَارُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَرِّ الظَّهْرَانِ عِشَاءً، إِذْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِإِيقَادِ النِّيرَانِ، فَأَوْقَدُوا النِّيرَانَ، فَكَانَ مَنْظَرًا مَهِيبًا، النِّيرَانُ مِلْءَ الأَرْضِ، وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الحَرَسِ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ -رضي اللَّه عنه-.
= الغنم؟ ؛ لأن في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لهم:"عليكم بالأسود منه"دلالة على تمييزه بين أنواعه، والذي يميز بين أنواع ثمر الأراك غالبًا من يلازم رعي الغنم على ما ألفوه.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب أحاديث الأنبياء - باب {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} - رقم الحديث (3406) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الأشربة - باب فضيلة الأسود من الكباث - رقم الحديث (2050) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14497) .
(2) أخرج هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3991) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (353) - وإسناده حسن.
ووقع في رواية البيهقي في دلائله (5/ 29) أن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال هذا الحديث في ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- وهم في مسيرهم إلى فتح مكة.