وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ قَوْمًا تُرْضَخُ رُؤُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ لَا يُفْتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءَ؟"قَالَ: هَؤُلَاءَ الذِينَ تَتَثَاقَلُ رُؤُوسُهُمْ عِنْدَ الصَّلَاةِ [1] .
* المَشْهَدُ السَّابعُ:
ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الأَنْعَامُ، وَيَأْكُلُونَ الضَّرِيعَ [2] ، والزَّقُّومَ [3] ، وَرَضَفَ جَهَنَّمَ [4] , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟"، فَقَالَ: هَؤُلَاءَ الذِينَ لَا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ [5] .
(1) انظر تفسير الطبري (818) دلائل النبوة للبيهقي (2/ 398) .
قلتُ: أما تَرْكُ الصلاة فهو من الأمُورِ الخَطِيرَةِ جِدًا، وقد جاءت أحاديث كثيرة في عُقُوبة تارِكِ الصلاة، منها ما أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (82) عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"إِنَّ بينَ الرَّجُلِ وبَيْنَ الشِّرْكِ والكُفرِ تَرْكُ الصَّلاة".
وروى الإِمام مالك في الموطأ بسند صحيح عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أنه قال: لَا حَظَّ في الإِسلام لِمَنْ تَرَكَ الصلاة. وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (5225) .
(2) الضَّرِيعُ: هو نَبْتٌ له شَوْكٌ كِبَار. انظر لسان العرب (8/ 54) .
(3) الزَّقُّومُ: هو كُل طعام يَقْتُلُ، وهو ما وَصَف اللَّه تَعَالَى في كتابه، وهو فعول من الزَّقْمِ: أي: اللَّقْمِ الشدِيدِ والشُّرب المُفْرِط. انظر لسان العرب (6/ 61) - النهاية (2/ 277) .
(4) رَضَفُ جَهَنَّمَ: هي الحِجَارة المُحَمَّاةُ على النار. انظر النهاية (2/ 210) .
(5) انظر تفسير الطبري (8/ 8) - دلائل النبوة للبيهقي (2/ 398) .