وَنَزَلَ أَيْضًا قَوْلُه تَعَالَى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [1] .
قَالَ مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: مَيَّزَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ المُنَافِقَ مِنَ المُؤْمِنِ [2] .
فَلَمَّا انْخَزَلَ ابنُ سَلُولٍ وَأَصْحَابهُ، قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ نُقَاتِلُهُمْ، وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: لَا نُقَاتِلُهُمْ، فنَزَلَ قَوْلُه تَعَالَى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ [3] بِمَا كَسَبُوا [4] } [5] .
قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ في هَذِهِ الآيَةِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ في سَبَبِ نُزُولِهَا [6] .
وَلَمَّا رَجَعَ ابنُ سَلُولٍ وَأَصْحَابُهُ هَمَّتْ بَنُو سَلِمَةَ وَبَنُو حَارِثَةَ بِالرُّجُوعِ،
(1) سورة آل عمران آية (179) .
(2) انظر تفسير ابن كثير (2/ 173) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 223) .
(3) أركسَهُم: أوقعَهُم. انظر تفسير ابن كثير (2/ 371) .
(4) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تفسيره (2/ 371) : أي بسبب عِصْيانهم ومُخَالفَتِهِم الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- واتباعهم البَاطِل.
(5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة أُحد - رقم الحديث (4050) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - رقم الحديث (2776) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (21599) .
(6) انظر فتح الباري (8/ 101) .