فَذَهَبَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَوَجَدُوهَا كَذَلِكَ، فَجَاؤُوا بِهَا، وَرَجَعَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَعَجَبٌ مِنْ شَيْءٍ حَدَثنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ مَقَالَةِ قَائِلٍ أَخْبَرَهُ اللَّهُ عَنْهُ بْكَذَا وَكَذَا -لِلَّذِي قَالَ زَيْدُ بْنُ اللُّصَيْتِ- فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ في رَحْلِ عُمَارَةَ، وَلَمْ يَحْضرْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: زَيْدٌ وَاللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ، فَأَقْبَلَ عُمَارَةُ عَلَى زَيْدِ بْنِ اللُّصيْتِ يَجَأُ [1] في عُنُقِهِ، وَيَقُولُ: في رَحْلِي لَدَاهِيَةٌ وَمَا أَشْعُرُ، اُخْرُجْ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ رَحْلِي، فَلَا تصْحَبْنِي [2] .
رَوَى أَبُو دَاوُدَ في سُنَنِهِ وَالنَّسَائِيُّ في السُّنَنِ الْكُبْرَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَتَى في غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ [3] ، فإذا في فِنَاءِ [4] الْبَيْت قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَسَأَلَ [5] الْمَاءَ؟ .
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا مَيْتَةٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"دِبَاغُهَا طُهُورُهَا".
(1) وَجَأْتُ عُنُقَهُ: ضَرَبْتُهُ. انظر لسان العرب (15/ 214) .
(2) انظر سيرة ابن هشام (4/ 177) وإسناده رجاله ثقات.
(3) في رواية النسائي: امرأة.
(4) الْفِنَاءُ: بكسر الفاء هو الْمُتَّسَعُ أَمَامَ الْبَيْتِ. انظر لسان العرب (10/ 339) .
(5) في رواية ابن حبان في صحيحه: فاستسقى.