بِالبَيْتِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ لَهُ:"أَفُضَالَةُ؟".
قَاَلَ: نَعَمْ، فُضَالَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَاذَا كُنْتَ تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ؟"
قَالَ: لَا شَيْءَ، كُنْتُ أَذْكُرُ اللَّهَ.
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثُمَّ قَالَ لَهُ:"اسْتَغْفِرِ اللَّهَ"، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى صَدْرِهِ، فَسَكَنَ قَلْبُهُ، فَكَانَ فُضَالَةُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدَهُ عَنْ صَدْرِي حَتَّى مَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ [1] .
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ الوَليدِ بنِ عُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَكَّةَ، جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَأْتُونَهُ بِصِبْيَانِهِمْ، فَيَدْعُو لَهُمْ بِالبَرَكَةِ، وَيَمْسَحُ رُؤُوسَهُمْ، فَجِيءَ بِي إِلَيْهِ، وَأَنَا مُخَلَّقٌ [2] فَلَمْ يَمَسَّنِي مِنْ أَجْلِ الخَلُوقِ [3] .
(1) انظر سيرة ابن هشام (4/ 65) - زاد المعاد (3/ 363) .
(2) أي عليه الخَلُوق، وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره. انظر النهاية (2/ 68) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16379) - وأخرجه أبو داود في سننه - كتاب الترجل - باب في الخلوق للرجال - رقم الحديث (4181) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (2879) .