قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: وَمَعْنَى تُكْمِلَانِ رَضَاعَهُ أَيْ تُتِمَّانِهِ سَنَتَيْنِ، فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَهُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ، فَتُرْضِعَانِهِ بَقِيَّةَ السَّنَتَيْنِ [1] .
وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يدْفَنَ بِالْبَقِيعِ [2] .
كَانَ مِنْ هَدْيِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي الجَنَائِزِ أَكْمَلَ الهَدْي، فَقَدْ سَنَّ لِأُمَّتِهِ الْحَمْدَ وَالْاسْتِرْجَاعَ، وَالرِّضَى عَنِ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُنَافِيًا لِدَمْعِ الْعَيْنِ وَحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلذَلِكَ كَانَ أَرْضَى الْخَلْقِ عَنِ اللَّهِ فِي قَضَائِهِ، وَأَعْظَمَهُمْ لَهُ حَمْدًا، وَبَكَى مَعَ ذَلِكَ يَوْمَ مَوْتِ ابْنِهِ إِبْرَاهيمَ رَأْفَةً مِنْهُ، وَرَحْمَةً لِلْوَلَدِ، وَرِقَّةً عَلَيْهِ، وَالقلْبُ مُمْتَلِئٌ بِالرِّضَى عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَشُكْرِهِ، وَاللِّسَانُ مُشْتَغِلٌ بِذِكْرِهِ وَحَمْدِهِ [3] .
* لَمْ يُصَلِّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ:
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَده وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: لَقَدْ تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ [4] .
(1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (15/ 62) .
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18550) (18624) .
(3) انظر زاد المعاد (1/ 480) .
(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26305) - وأبو داود في سننه - كتاب =