وَفِي لَيْلَةِ اليَوْمِ العَاشِرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَصْحَابِهِ:"لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا [1] رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّه وَرَسُولُهُ، لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ".
قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-: مَا أَحْبَبْتُ الإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، فتَسَاوَرْتُ لَهَا [2] رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا [3]
وَقَالَ بريْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ -رضي اللَّه عنه-: وَأنا فِيمَنْ تَطَاوَلَ لَهَا [4] .
فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ [5] لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَيْنَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ؟".
فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَجَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (6/ 231) فيه إشعار بأن الراية تكن خاصة بشخص معين، بل كان يعطيها في كل غزوة لمن يريد.
(2) تَسَاوَرَتُ لها: أي تطاوَلْتُ لها، ورفعتُ لها شَخْصِي. انظر صحيح مسلم بشرح النووي (15/ 143) - النهاية (2/ 377) .
(3) في رواية أخرى في مسند الإمام أحمد بسند صحيح على شرط مسلم - رقم الحديث (8990) قال عمر -رضي اللَّه عنه-: فتطاولت لها واستَشْرَفْتُ، رجاء أن يدفعها إليّ.
(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22993) وإسناده قوي.
(5) يَدُوكُونَ: أي يَخُوضُونَ ويَمُوجُونَ فيمن يدفعها إليه. انظر النهاية (2/ 131) .