لِمَنْ يَكُونُ النَّصْرُ- فَقَالَ وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بالإِسْلَامِ: لَا تَنْتَهِي هَزِيمَتُهُمْ دُونَ البَحْرِ، وَصَرَخَ كَلَدَةُ بنُ الحَنْبَلِ [1] وَهُوَ مَعَ أَخِيهِ لِأُمِّهِ صَفْوَانَ بنَ أُمَيَّةَ: أَلَا بَطَلَ السِّحْرُ اليَوْمَ، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: اسْكُتْ فَضَّ اللَّهُ فَاَك [2] ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَرُبَّنِي [3] رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُل مِنْ هَوَازِنَ [4] .
وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَاتَ اليَمِينِ، وَثَبَتَ مَعَهُ نَفَرٌ قَلِيلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ [5] ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ، فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ،
(1) كان كَلَدَة بن الحَنْبل -رضي اللَّه عنه- فِي ذلك الوقت مُشركًا، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه، روى الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15425) - بسندٍ صحيح عن كَلَدَةَ بن الحنبل -رضي اللَّه عنه- قال: أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبَإٍ وجِدَايةٍ وضغابيس، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأعلى الوادي، قال: فدخلتُ عليه، ولم أُسَلِّم ولم أستأذن، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ارجع فقل: السلام عليكم، آدخل؟".
اللبأ: أول ما يحلب عند الولادة. انظر النهاية (4/ 192) .
الجَذِاية: بفتح الجيم وكسرها ما بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر من أولاد الظباء ذكرًا كان أو أَنثى. انظر النهاية (1/ 241) .
الضغابيس: هي صغار القِثَّاء، واحدتها ضُغبوس. انظر النهاية (3/ 82) .
(2) فَضَّ اللَّه فاكَ: أي كسر أسنانك وأسقطها. انظر النهاية (3/ 406) .
(3) يَرُبَّنِي: أي يكون عليّ أميرًا وسيدًا. انظر النهاية (2/ 166) .
وهذه رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار، وفي رواية ابن حبان في صحيحه قال: لأن يليني.
(4) أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الخروج وكيفية الجهاد - رقم الحديث (4774) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار- (41216) - وإسناده حسن.
(5) روى الترمذي في جامعه بسند حسن - رقم الحديث (1784) عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: لقد رأيتنا يوم حنين، وإن الفئتين لمولِّيَتَيْن، وما مع رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مائة رجل.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 346) : هذا أكثر ما وقفتُ عليه من عدد من ثبت يوم حنين، =