قَالَ -رضي اللَّه عنه-: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّد، حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ [1] مِنَ الْبُيُوتِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ [2] .
فَلَمَّا أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- طَوَافَهُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وَكَانَ عَلَى الْمَرْوةِ، أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَارِنًا كَانَ أَوْ مُفْرِدًا، أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَيَتَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ، فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ" [3] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالُوا: أَيُّ الْحِلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"الْحِلُّ كُلُّهُ".
فَضَاقَتْ بِذَلِكَ صُدُورِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نَعَمْ" [4] .
(1) العواتق: جمع عاتقة، وهي الشابة أول ما تدرك. انظر النهاية (3/ 162) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة - رقم الحديث (1264) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (2820) .
(3) أخرج ذلك الإِمام البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب التمتع والإقران والإفراد بالحج - رقم الحديث (1568) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب بيان وجوه الإحرام - رقم الحديث (1216) (143) .
(4) أخرج ذلك كله: البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب التمتع والإقران والإفراد - =