يَقُومُوا لَنَا حَلْبَ شَاةٍ، فَجِئْنَا نَهُشُّ سُيُوفَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، حَتَّى إِذَا غَشِينَاهُ إِذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ رِجَالٌ حِسَانُ الوُجُوهِ، فَقَالُوا: شَاهتِ الوُجُوهُ، فَارجِعُوا، فَهُزِمْنَا [1] .
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ لِغَيْرِهِ عَنْ يَعلَى بنِ عَطَاءٍ قَالَ: . . . فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ، عَنْ آبَائِهِمْ، أَنَّهُمْ قَالُوا: . . . وَسَمِعْنَا صَلْصَلَةً [2] بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ كَإِمرَارِ الحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الحَدِيدِ، فَهزَمَهُمُ اللَّهُ [3] .
قُلْتُ: وَلَمْ تُقَاتِلِ المَلَائِكَةُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ لِتَخْوِيفِ الكُفَّارِ، وَلَمْ تُقَاتِلِ المَلَائِكَةُ فِي غَزْوَةٍ قَطُّ إِلَّا فِي غَزْوَةِ بدرٍ الكُبْرَى، فَقَدْ رَوَى ابنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمْ تُقَاتِلِ المَلَائِكَةُ فِي يَوْمٍ سِوَى بَدرٍ مِنَ الأَيَّامِ، وَكَانُوا يَكُونُونَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الأَيَّامِ عَدَدًا وَمَدَدًا لَا يَضْرِبُونَ [4] .
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ قَالَ يَوْمَئِذٍ:"مَنْ قتَلَ كافِرًا [5] فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقتَلَ
(1) أورد ذلك الإمام الذهبي في سيرته (2/ 202) وجَوّد إسناده.
(2) الصلصَلَة: صوت الحديد إذا حُرِّك. انظر النهاية (3/ 43) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22467) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (1468) .
(4) انظر سيرة ابن هشام (2/ 245) - تفسير البغوي (1/ 412) .
(5) في رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار:"مشركًا".