فَلَمَّا قَبَضَ أَهْلُ نَجْرَانَ كِتَابَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَرَادُوا الْانْصِرَافَ إِلَى نَجْرَانَ، طَلَبُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُمْ رَجُلًا أَمِينًا، لِيَقْبِضَ مَالَ الصُّلْحِ، وَليَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِي أَشْيَاءَ اخْتَلَفُوا فِيهَا فِي أَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"، فَاسْتَشْرَفَ [1] لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ"، فَلَمَّا قَامَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ" [2] .
قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْأَمَانَةُ مُشْتركَة بَيْنَهُ -رضي اللَّه عنه- وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ، لَكِنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَصَّ بَعْضَهُمْ بِصِفَاتٍ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ، وَكَانُوا بِهَا أَخْصَّ [3] .
وَرَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ -وَاللَّفْظُ لِأَحمَدَ-
(1) استشرف: أي تطلع إليها، وتعرض لها. انظر النهاية (2/ 414) .
(2) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قصة أهل نجران - رقم الحديث (4380) - وأخرجه في كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (3745) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل أبي عبيدة بن الجراح -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (2420) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر أبي عبيدة بن الجراح -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (6999) .
(3) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (15/ 115) .