قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"الصَّوْمُ جُنَّةٌ [1] ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ"، ثُمَّ قَرَأَ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [2] ، ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ؟".
قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كلِّهِ، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟"
قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"تَكُفَّ عَلَيْكَ هَذَا".
قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ ألسِنَتِهِمْ" [3] .
وَفي الطَّرِيقِ إِلَى الْمَدِينَةِ تَآمَرَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَقِيلَ: أَرْبَعَةَ
(1) جُنَّةٌ: بضم الجيم وتشديد النون أي وِقَايَة. انظر النهاية (1/ 297) .
(2) سورة السجدة آية (16) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22068) - وابن ماجة في سننه - كتاب الفتن - باب كف اللسان في الفتنة - رقم الحديث (3973) - والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب تفسير سورة السجدة - رقم الحديث (3601) - والترمذي في جامعه - كتاب الإيمان - باب ما جاء في حرمة الصلاة - رقم الحديث (2804) - وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.