يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟ فَقَالُوا مَنْ هَذَا؟
قَالُوا: هَذَا ابنُ أَبِي قُحَافَةَ المَجْنُونُ [1] .
وَرَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وأَبُو جَهْلٍ وأصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، أيُّكُّمْ يَجِيءُ بِسَلَى [2] جَزُورِ [3] بَنِي فُلَانٍ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أشْقَى القَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، وهُوَ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فنَظَرَ [4] حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أنْظُرُ لَا أُغْنِي [5] شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ [6] ، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ، وَيُحِيلُ [7] بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ورَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب خلافة أبي بكر - رقم الحديث (4481) .
(2) السَّلَى: هو الجلدُ الرقيقُ الَّذي يَخرج فيهِ الولدُ من بطنِ أُمِّهِ مَلْفُوفًا فيه، وهو بالنسبة للآدمِيَّات يسمى المَشِيمَةَ. انظر النهاية (2/ 357) .
(3) الجَزُورُ: البَعيرُ ذكرًا كان أو أنثى. انظر النهاية (1/ 258) .
(4) أي: انتَظِرْ.
(5) قال الحافظ في الفتح (1/ 465) : أي لا أُغْنِي في كِفِّ شرِّهم، أو لا أغيِّرُ شيئًا من فِعلهم.
(6) قال الحافظ في الفتح (1/ 465) : المَنَعَةُ بفتح النون القُوَّة، وإنما قال ذلك ابن مسعود؛ لأنه لم يكن له بمكَّة عشيرة؛ لكونه هُذَليًا.
(7) في رواية الإمام مسلم:"ويَمِيل"أي من كثرةِ الضحِكِ أخذوا يتمَايلُونَ.