فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 2595

وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- كَثِيرًا مَا يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ فِي الهِجْرَةِ، فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا تَعْجَلْ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا"، فَيَطْمَعُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هُوَ الصَّاحِبُ [1] .

رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ فِي حَدِيثِ الهِجْرَةِ الطَّوِيلِ: . . . فهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ المَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"عَلَى رِسْلِكَ [2] ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ:"نَعَمْ"، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ [3] -وَهُوَ الخَبَطُ- أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [4] .

* اجْتِمَاعُ قُرَيْشٍ فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَائْتِمَارُهَا عَلَى قَتْلِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:

وَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ صَارَتْ لَهُ شِيعَةٌ [5] ، وَأَصْحَابٌ مِنْ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ بَلَدِهِمْ، وَرَأَوْا خُرُوجَ أَصْحَابِهِ مِنَ المُهَاجِرِينَ بِذَرَارِيهِمْ

(1) انظر سيرة ابن هشام (2/ 94) - الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 109) .

(2) قال الحافظ في الفتح (7/ 642) : الرِسْل: بكسر الراء أي على مَهْلِكَ.

وفي رواية ابن حبان في صحيحه بسند صحيح - رقم الحديث (6279) قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي بكر:"اصبِر".

(3) السَّمُر: هو نوعٌ من شجر الطَّلْحِ. انظر النهاية (2/ 359) .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3905) .

(5) الشِّيعة: الأتباع والأنصار، انظر النهاية (2/ 464) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت