فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 2595

قَالَ: مُحَمَّدٌ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ يَطْلُبُكُمْ فِي جَمْعٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، يَتَحَرَّقُونَ [1] عَلَيْكُمْ تَحَرُّقًا، قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي يَوْمِكُمْ، فِيهِمْ مِنَ الحَنَقِ [2] عَلَيْكُمْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَيْحَكَ مَا تَقُولُ؟ .

قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَرْتَحِلَ حَتَّى ترَى نَوَاصِيَ الخَيْلِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَجْمَعْنَا الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتَهُمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ ذَلِكَ.

* رُجُوعُ أَبِي سُفْيَانَ بِجَيْشِهِ إِلَى مَكَّةَ:

فَخَافَ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ فَأَسْرَعُوا إِلَى مَكَّةَ، وَعِنْدَ انْصِرَافِهِمْ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ المَدِينَةَ، قَالَ: وَلِمَ؟

قَالُوا: نُرِيدُ المِيرَةَ [3] ، قَالَ: فَهَلْ أَنْتُمْ مُبلِّغُونَ عَنِّي مُحَمَّدا رِسَالَةً أُرْسِلُكُمْ بِهَا إِلَيْهِ، وَأُحَمِّلُ لَكُمْ إِبِلَكُمْ غَدًا زَبِيبًا [4] بِعُكَاظَ [5] ، إِذَا وَافَيْتُمُوهَا؟ قَالُو: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا وَافَيْتُمُوهُ، فَأَخْبِرُوهُ أَنَّا قَدْ أَجْمَعْنَا السَّيْرَ إِلَيْهِ، وَإِلَى أَصْحَابِهِ لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتَهُمْ.

(1) يتحرَّقُون: أي يتلهَّبُون. انظر لسان العرب (3/ 132) .

(2) الحَنَقُ: الغَيْظُ. انظر النهاية (1/ 434) .

(3) المِيرَةُ: الطعَامُ ونحَوه، مما يُجْلَبُ للبيع. انظر النهاية (4/ 323) .

(4) الزَّبِيبُ: هو العِنَبُ المُجَفَّف. انظر لسان العرب (6/ 8) .

(5) عُكَاظ: موضعٌ بقربِ مكةَ، كانت تُقامُ به في الجاهلية سوق يقيمون فيه أيامًا. انظر النهاية (3/ 257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت