وَأَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى هَذَا الجَيْشِ مَوْلَاهُ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ -رضي اللَّه عنه-، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"عَلَيْكُمْ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ، فَجَعْفَر، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ، فَعَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ"، فَقَالَ جَعْفَرٌ -رضي اللَّه عنه-: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ أَرْغَبُ [1] أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَيَّ زَيْدًا [2] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"امْضِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي فِي أَيِّ ذَلِكَ خَيْرٌ" [3] .
وَعَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِوَاءً أَبْيَضَ، وَدَفَعَهُ إِلَى زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ -رضي اللَّه عنه-، وَأَوْصَاهُمْ أَنْ يَأتُوا مَقْتَلَ الحَارِثِ بنِ عُمَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَأَنْ يَدْعُوا مَنْ هُنَاكَ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوا وَإِلَّا اسْتَعَانُوا بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَقَاتَلُوهُمْ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ بِالخُرُوجِ وَعَسْكَرُوا بِالجُرْفِ [4] .
(1) هذه روايةُ ابن حبان في صحيحه.
وفي رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22551) : أرهب.
وفي رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5170) : أذهب.
(2) قلتُ: لم يبعثْ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زيدَ بن حارثة -رضي اللَّه عنه- في سريَّة إلا أمَّره، فقد روى الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25898) - وابن أبي شيبة في مصنفه - رقم الحديث (32973) بسند حسن عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: ما بعث رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زيد بن حارثة في جيش قطُّ إلا أمَّره عليهم.
(3) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22551) - وابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (7048) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5170) وإسناده صحيح.
(4) الجُرْف: بضم الجيم موضع قريب من المدينة. انظر النهاية (1/ 254) .
وانظر التفاصيل في: سيرة ابن هشام (4/ 21) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 314) .