وَفِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيِّ -رضي اللَّه عنه- إِلَى الْغَمْرِ -وَهُوَ مَاءٌ لِبَنِي أَسَدٍ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ فَيْدِ [1] - وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَخَرَجَ سَرِيعًا يُغِذُّ [2] السَّيْرَ، وَنَذَرَ بِهِ [3] الْقَوْمُ فَهَرَبُوا، فنَزَلَ عَلَى بِلَادِهِمْ فَوَجَدَهَا خُلُوفًا [4] ، فَبَعَثَ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّ طَلِيعَةً، فَرَأَى أَثَرَ النَّعَمِ، فَقَصَدَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَأَصَابُوا رَبِيئَةً [5] لَهُمْ فَأَمَّنُوهُ فَدَلَّهُمْ عَلَى نَعَمٍ لِبَنِي عَمٍّ لَهُ، فَأَغَارُوا عَلَيْهَا، فَاسْتَاقُوا مِائَتَيْ بَعِيرٍ وَأَطْلَقُوا الرَّجُلَ، وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا [6] .
(1) فَيْدُ: بفتح الفاء وسكون الياء، قرية في نصف طريق مكة من الكوفة. انظر معجم البلدان (6/ 450) .
(2) غذا: أي أسرع. انظر لسان العرب (10/ 31) .
(3) نَذَرَ به: عَلِمَ وأَحَسَّ بمكانه. انظر النهاية (5/ 33) .
(4) يُقال حَيٌّ خُلُوفٌ: إذا غاب الرجال وأقام النساء. انظر النهاية (2/ 64) .
(5) الرَّبِيئَةُ: هو العَيْنُ والطَّلِيعَةُ الذي ينظر للقوم لئلا يَدْهَمَهُم عدو، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه. انظر النهاية (2/ 165) .
(6) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 292) - شرح المواهب (3/ 119) .