فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 2595

بَيْنَهُمْ أَيَّمَا اشْتِهَارٍ، ولَبَقِيَ عِنْدَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- حِسُّ النُّبُوَّةِ، ولَمَا أَنْكَرَ مَجِيءَ الوَحْيِ إِلَيْهِ أَوَّلًا بِغَارِ حِرَاءٍ، وأتَى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَائِفًا عَلَى عَقْلِهِ. . . وأَيْضًا فَلَوْ أَثَّر هَذَا الخَوْفُ فِي أَبِي طَالِبٍ وَرَدَّهُ، كَيْفَ كَانَتْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنَ

السَّفَرِ إِلَى الشَّامِ تَاجِرًا لِخَدِيجَةَ؟

وفِي الحَدِيثِ أَلْفَاظٌ مُنْكَرَةٌ، تُشْبِهُ ألْفَاظَ الطُرُقِيَّةِ [1] ، مَعَ أَنَّ ابْنَ عَائِذٍ قَدْ رَوَى مَعْنَاهُ فِي مَغَازِيهِ دُونَ قَوْلهِ: وبَعَثَ مَعَهُ أبَا بَكْرٍ وَبِلَالًا [2] .

قُلْتُ: وَقَعَ عِنْدَ ابنِ إِسْحَاقَ [3] بِنَحْوِ سِيَاقِ التِّرْمِذِيِّ، ولَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ وَبِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ولَكِنَّهَا بِدُونِ سَنَدٍ، فَيُسْتَأْنَسُ بِرِوَايَتِهِ لِإِمَامَتِهِ في المَغَازِي.

ورَحِمَ اللَّهُ أَحْمَد شَوْقِي حَيْثُ قَالَ:

لَمَّا رَآهُ بَحِيرَا قَالَ نَعْرِفُهُ ... بِمَا حَفِظْنَا مِنَ الْأَسْمَاءَ وَالسِّيَمِ [4]

* رَعْيُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- للْغَنَمِ:

قَالَ ابنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ: وكَانَ أَبُو طَالِبٍ لَا مَالَ لَهُ [5] .

(1) الطُّرُقِيَّة: هم الصُّوفِية.

(2) انظر السِّيرة النَّبوِيَّة للإمام الذهبي (1/ 58) .

(3) انظر سيرة ابن هشام (1/ 217) .

(4) السيّم: جمع سيمة، وهي العلامة. انظر لسان العرب (6/ 441) .

ومنه قوله تَعَالَى في سورة الفتح آية (29) : {. . .سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} .

(5) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت