إِنَّ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى الجَلِيلَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَدْ آزَرَتْهُ في أَحْرَجِ الأَوْقَاتِ، وَأَعَانَتْهُ عَلَى إبْلَاع رِسَالَتِهِ، وشَارَكَتْهُ مَغَارِمَ الجِهَادِ المُرِّ، وَوَاسَتْهُ بِنَفْسِهَا وَمَالِهَا، وَإِنَّكَ لِتُحِسُّ قَدْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ عِنْدَمَا تَعْلَمُ أَنَّ مِنْ زَوْجَاتِ الأَنْبِيَاءِ مَنْ خُنَّ [1] الرِّسَالة وَكَفَرْنَ بِرِجَالِهِنَّ، وَكُنَّ مَعَ المُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِهِنَّ وَآلِهِنَّ حَرْبًا عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ [2] .
* وَقْتُ وَفَاتِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ [3] .
(1) قال اللَّه تَعَالَى في سورة التحريم آية (10) : {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} .
قال الحافظ ابن غير في تفسيره (8/ 171) في قوله تَعَالَى {فَخَانَتَاهُمَا} قال: وليسَ المرادُ في فاحِشَةٍ، بل في الدِّين، فإن نساءَ الأنبياءِ مَعْصُومَاتٌ عن الوُقُوعِ في الفاحِشَةِ، لحُرْمَةِ الأنبِيَاءِ.
(2) انظر كتاب فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ص 122.
(3) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب تزويج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عائشة، =