فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ -رَغْمَ شُهْرَتِهَا- ضَعِيفَةٌ مِنْ حَيْثُ السَّنَدِ، وَمُخَالِفَة لِلرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ التِي أخْرَجَهَا الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هُوَ الذِي اخْتَارَ النُّزُولَ عَلَى أفْضَلِ مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ بِئْرِ بَدْرٍ أَوَّلَ مَا نَزَلَ.
وَبَعْدَ أَنْ نَزَلَ المُسْلِمُونَ عَلَى المَاءِ وَاسْتَقَرَّ أمْرُهُمْ، قَالَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه- لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! ألا نَبْنِي لَكَ عَرِيشًا تَكُونُ فِيهِ، وَنُعِدُّ عِنْدَكَ رَكَائِبكَ [2] ، ثُمَّ نَلْقَى عَدُوَّنَا، فَإِنْ أَعَزَّنَا اللَّهُ وَأَظْهَرَنَا عَلَى عَدُوِّنَا، كَانَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَا، وَإِنْ كَانَتِ الأُخْرَى، جَلَسْتَ عَلَى رَكَائِبِكَ، فَلَحِقْتَ بِمَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا، فَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْكَ أَقْوَامٌ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا نَحْنُ بِأَشَدَّ لَكَ حُبًّا مِنْهُمْ، وَلَوْ ظَنُّوا أَنَّكَ تَلْقَى حَرْبًا مَا تَخَلَّفُوا عَنْكَ، يَمْنَعُكَ اللَّهُ بِهِمْ، يُنَاصِحُونَكَ وَيُجَاهِدُون مَعَكَ.
فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيْرًا، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ.
ثُمَّ بُنِيَ العَرِيشُ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدٍ [3] ، فَوْقَ تَلٍّ مُشْرِفٍ [4] عَلَى المَعْرَكَةِ،
= (5857) - قال الذهبي: هذا حديث منكر، وسنده واه - وأخرجها ابن إسحاق في السيرة (2/ 232) بإسناد منقطع - والأموى كما عند ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 283) وفي سنده الكلبي وهو متروك - وأوردها الحافظ في الإصابة (2/ 9) وضعَّفَ إسنادها.
(1) العَرِيشُ: هو خيمةٌ من خَشَب أو عِيدان تُنْصب ويُظلل عليها. انظر لسان العرب (9/ 134) .
(2) الرَّكَائِبُ: هي الإبل التي تَحْمل القوم. انظر لسان العرب (5/ 296) .
(3) الجَرِيدَةُ: هي السَّعْفَة. انظر النهاية (1/ 249) .
(4) المُشْرِف: المكان الذي تُشرف عليه وتعلوه. انظر لسان العرب (7/ 90) .