كَانَتْ حَوْلَ الكَعْبَةِ، فكُسِرَتْ كُلُّهَا، وَنَادَى مُنَادِيهِ بِمَكَّةَ:"مَنْ كَانَ يُؤْمنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدَع فِي بَيْتِهِ صَنَمًا إِلَّا كسَرَهُ" [1] .
1 -سَرِيَّةُ سَعْدِ بنِ زَيْدٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى مَنَاةَ [2] :
أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَعْدَ بنَ زَيْدٍ الأَشْهَلِيَّ -رضي اللَّه عنه- فِي عِشْرِينَ فَارِسًا إِلَى مَنَاةَ لِيَهْدِمَهَا، وَكَانَتْ بِالمُشَلَّلِ [3] ، وَذَلِكَ لَسِتِّ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ العَامِ الثَّامِنِ لِلْهِجْرَةِ، فَلَمَّا انْتهَى سَعْدٌ إِلَيْهَا، قَالَ لَهُ سَادِنُهَا [4] : مَا تُرِيدُ؟ .
قَالَ: هَدْمَ مَنَاةٍ!
قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ، فَأَقْبَلَ سَعْدٌ يَمْشِي إِلَيْهَا، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ سَوْدَاءُ ثَائِرَةُ الرَّأْسِ، تَدْعُو بِالوَيْلِ، وَتَضْرِبُ صَدْرَهَا، فَقَالَ لَهَا السَّادِنُ: مَنَاةُ دُونَكِ بَعْضُ غَضَبَاتِكِ! فَضَرَبَهَا سَعْدٌ -رضي اللَّه عنه- فَقتَلَهَا، وَأَقْبَلَ إِلَى بَيْتِهَا وَإِلَى الصَّنَمِ مَعَ أَصْحَابِهِ
(1) أورد هذا الحديث ابن القيم في زاد المعاد (3/ 364) .
(2) مَناة: بفتح الميم والنون، صنم كان لهذيل وخزاعة فِي منطقة قُديد -بالتصغير- بين مكة والمدينة. انظر النهاية (4/ 313) .
وقد ذكر اللَّه تَعَالَى هذا الصنم فِي القرآن الكريم، فقال سبحانه فِي سورة النجم آية (20) : {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} .
(3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 307) : المُشلَّل: بضم الميم وفتح الشين واللام الأولى المشددة.
(4) السَّادن: هو الخادم والمتولي أمرها. انظر النهاية (2/ 320) .