فهرس الكتاب

الصفحة 2221 من 2595

قَالَ الْإِمَامُ ابْن جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تَفْسِيرِهِ: تَضَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ في الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ [1] .

قُلْتُ: وَالْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ هَذَا هُوَ سَيِّدُ بَنِي سَلِمَةَ [2] ، وَقَدِ انْتَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْهُ السِّيَادَةَ [3] ، وَهُوَ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يُبَايِعْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ [4] .

* تَثْبِيطُ الْمُنَافِقِينَ:

وَكَانَ رَهْطٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ: وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَرَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ: مَخْشِي [5] بْنُ حُمَيِّرٍ [6] ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتَحْسَبُونَ جِلَادَ بَنِي الْأَصْفَرِ كَقِتَالِ الْعَرَبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا؟ وَاللَّهِ لَكَأَنَّا بِكُمْ غَدًا مُقَرَّنِينَ [7] في الْحِبَالِ، إِرْجَافًا وَتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ مَخْشِي بْنُ حُمَيِّر: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاضِي عَلَى أَنْ يُضْرَبَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَأَنَّا نَنْفَلِتُ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآن لِمَقَالَتِكُمْ هَذِهِ.

(1) انظر تفسير الطبري (6/ 386) .

(2) قال الحافظ في الفتح (2/ 356) : سَلِمَة: بفتح السين وكسر اللام.

(3) ذكرنا ذلك عند الكلام على بيعة الرضوان، فراجعه.

(4) ذكرنا ذلك عند الكلام على بيعة الرضوان، فراجعه.

(5) قال الحافظ في الإصابة (6/ 44) : مَخْشي: بسكون الخاء.

(6) قال الحافظ في الإصابة (6/ 44) : حُميِّر مصغرًا بالتثقيل.

(7) مُقَرَّنِينَ: مُرَبَّطِينَ. انظر لسان العرب (11/ 139) .

ومنه قوله تَعَالَى في سورة إبراهيم آية (49) : {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} . الأصفاد: هي القيود. انظر تفسير ابن كثير (4/ 522) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت