وكَانَ القِمَارُ مِنْ مَفَاخِرِ الحَيَاةِ الجَاهِلِيَّةِ، قالَ الشَّاعِرُ الجَاهِلِيُّ:
أعَيَّرْتَنَا أَلْبَانَهَا ولُحُومَهَا ... وذَلِكَ عَارٌ يَا ابْنَ رَيْطَةَ ظَاهِرُ
نُحَابِي بِهَا أكْفَاءَنَا ونُهِينُهَا ... ونَشْرَبُ في أثْمَانِهَا ونُقَامِرُ
وكَانَ عَدَمُ المُشَارَكَةِ في مَجَالِسِ القِمَارِ عَارًا.
قَالَ قتَادَةُ: كانَ الرَّجُلُ في الجَاهِلِيَّةِ يُقَامِرُ عَلَى أَهْلِهِ ومَالِهِ، فَيَقْعُدُ حَرِيبًا [1] سَلِيبًا، يَنْظُرُ إلى مَالِهِ في يَدِ غَيْرِهِ، فكانَتْ تُورِثُ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةً وبُغْضًا [2] .
* تَعَاطِيهِمُ الرِّبَا:
وكَانَ أهْلُ الحِجَازِ: العَرَبُ واليَهُودُ، يَتَعَاطَوْنَ الرِّبَا، وكانَ فَاشِيًا [3] فِيهِمْ، وكانُوا يُجْحِفُونَ [4] فيهِ، ويَبْلُغُونَ إلَى حَدِّ الغُلُوِّ والقَسْوَةِ.
قالَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كانَ الرِّبَا في الجَاهِلِيَّةِ في التَّضْعِيفِ وفي السِّنِينَ، يكُونُ لِلرَّجُلِ فَضْلُ دَيْنٍ، فَيَأْتِيهِ إِذَا حَلَّ الأَجَلُ، فَيَقُولُ له: تَقْضِيني أوْ تَزِيدُنِي؟ فإنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَقْضِيهِ قَضَى، وإلَّا حَوَّلهُ إلَى السِّنِّ التِي فَوْقَ ذَلِكَ، إنْ كَانَتْ ابْنَةَ مَخَاضٍ [5] يَجْعَلُهَا. . . .
(1) الحريب: الذي سُلِبَ ماله. انظر لسان العرب (3/ 101) .
(2) انظر تفسير الإِمام الطبري (5/ 36) - آية (91) من سورة المائدة.
(3) فَشَا: أي انتشَرَ. انظر النهاية (3/ 403) .
(4) المُجَاحَفَةُ: أخْذُ الشّيء واجْتِرَافُهُ. انظر لسان العرب (2/ 186) .
(5) المَخَاضُ: اسمٌ للنُّوقِ الحَوَامِلِ، وبِنْتُ المَخَاضِ وابنُ المَخَاضِ: ما دخلَ في السُّنةِ =