وَيَتَخَاذَلُونَ، وَيَتَسَلَّلُونَ مِنَ الْعَمَلِ وَيَذْهَبُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ بِغَيْرِ عِلْمِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَلَا إِذْنٍ [1] .
وَقَدْ ظَهَرَتْ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ الْعَظِيمَةِ مُعْجِزَاتٌ لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مِنْهَا:
* تَكْثِيرُ الطَّعَامِ الْقَلِيلِ:
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صحِيحَيْهِمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَمَصًا [2] شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ [3] إِلَى امْرَأَتِي [4] فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَمْصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا [5] فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ [6] فَذَبَحْتُهَا
(1) انظر سيرةَ ابنِ هِشام (3/ 238) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 420 - 435) .
(2) الخَمَصُ: الجوعُ. انظر النهاية (2/ 76) .
(3) فَانْكَفَأْتُ: أي رَجَعْتُ، وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4101) قال جابر -رضي اللَّه عنه- عندما رأى الجوعَ الذي أصابَ الرَّسولَ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: قلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ائذن لي إلى البيتِ.
(4) قَالَ الحَافِظ فِي الفَتْحِ (8/ 154) : اسمُها سُهَيْلَةُ بنتُ مُسعودٍ الأنصاريةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(5) الجِرَابُ: بكسر الجيم: وهو الوِعَاءُ. انظر لِسانَ العربِ (2/ 228) .
(6) الدَّاجِنُ: هي الشَّاةُ التي يَعْلِفُهَا النَّاسُ في منارلهم، ولا تُفْلَتُ للمرعى، ومِن شأنِها أَنْ تَسْمَنَ. انظر فتحَ الباري (8/ 154) - النِّهاية (2/ 96) .
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4101) قالت زوجةُ جابرٍ: عندي شَعيرٌ وعَناقٌ. -والعَنَاقُ: بفتح العينِ وتخفيفِ النُّونِ هي الأنثى من الْمَعْزِ-. انظر فتح الباري (8/ 154) .
وفي رواية الإمام أحمد في مسنده قال جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وكانت عندي شُوَيْهَةٌ.