غَادَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَنْزِلَهُ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- يَتَرَقَّبُ وُصُولَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ بَعْدَ أَنْ اتَّفَقَا عَلَى الصُّحْبَةِ فِي الهِجْرَةِ.
فَلَمَّا وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-، وَإِلَّا أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- قَدْ أَعَدَّ لِلسَّفَرِ عُدَّتَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ [1] الجَهَازِ [2] .
وَفِي اللَّيْلِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- مِنْ خَوْخَةٍ [3] لِأَبِي بَكْرٍ فِي ظَهْرِ بَيْتِهِ حَتَّى لَا يَرَاهُمَا أَحَدٌ، وَسَلَكَا طَرِيقًا غَيْرَ مَعْهُودَةٍ [4] ، فَبَدَلًا مِنْ
(1) قال الحافظ في الفتح (7/ 644) : من الحَثِّ وهو الإسراعُ، والجَهَازُ بفتح الجيم وقد تكسر، وهو ما يحتاج إليه في السفر.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3905) .
(3) الخَوْخَةُ: بابٌ صَغِيرٌ كالنافذةِ الكبيرةِ. انظر النهاية (2/ 81) .
(4) قلتُ: وقعَ فِي مسند الإمام أحمد - رقم الحديث (3061) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4083) - وابن جرير الطبري في تاريخه (1/ 567) بسند ضعيف عن ابن عباس رَضِيَ اللَّه عَنْهما قال: أن أبا بكر -رضي اللَّه عنه- جاء إلى بيت الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعلي -رضي اللَّه عنه- نائم على فِرَاش الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، يحسب أنَّه نبي اللَّه، فقال: يا نبي اللَّه، فكشف علي -رضي اللَّه عنه- البرد، وقال له: إن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد انطلق نحو بئر ميمون، فأدِرِكْهُ، فانطلق أبو بكر، فدخَلَ معه الغار. =