فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا وَاللَّهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ"، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَبُدِئَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي وَجَعِهِ الذِي قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ حِينَ أَصْبَحَ [1] .
ابْتَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِشَكْوَاهُ، الذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ، فِي أَوَاخِرِ لَيَالِي شَهْرِ صَفَرٍ، وَكَانَتْ مُدَّةُ مَرَضِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ [2] .
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي مُدَّةِ مَرَضِهِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِلَى أَنْ ثَقُلَ بِهِ الْمَرَضُ جِدًّا، فَانْقَطَعَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ -رضي اللَّه عنه- أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، كَمَا سَيَأْتِي.
وَكَانَ أَوَّلَ مَاُ بدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ وَجَعِهِ الصُّدَاعُ الشَّدِيدُ فِي رَأْسِهِ الشَّرِيفِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: رَجَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ بِالْبَقِيعِ [3] ، وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي، وَأَنَا أَقُولُ: وَارَأْسَاهُ، فَقَالَ
(1) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15997) - والحاكم في المستدرك - كتاب المغازي والسرايا - باب استغفاره -صلى اللَّه عليه وسلم- لأهل البقيع - رقم الحديث (4440) - وابن إسحاق في السيرة (4/ 299) .
(2) انظر فتح الباري (8/ 473) .
(3) في رواية ابن إسحاق في السيرة (4/ 299) قالت عائشة: رجع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من البقيع. وإسناده حسن.