وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي هَذِهِ الغَزْوَةِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَدَخَلَ المَدِينَةَ لِهِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ [1] .
وَفِي هَذِهِ الغَزْوَةِ وَقَعَ حَادِثُ الإِفْكِ الذِي كَانَ أَعْظَمَ فِتْنَةٍ حَاكَهَا المُنَافِقُونَ، وَاسْتَبَاحَ ابْنُ سَلُولٍ لِنَفْسِهِ أَنْ يَرْمِيَ بِالفَحْشَاءَ سَيِّدَةً مِنْ خِيرَةِ النِّسَاءِ، وَهِيَ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا [2] .
وَلنَتْرُكِ الصِّدِّيقَةَ بِنْتَ الصِّدِّيقِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، تَرْوِي لَنَا حَدِيثَ الإِفْكِ كَامِلًا، كَمَا رَوَاهُ أَئِمَّةُ الحَدِيثِ وَأَصْحَابُ السِّيَرِ وَالمَغَازِي، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَعَهُ.
فَلَمَّا كَانَ غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلِقِ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ، فَخَرَجَ سَهْمِي عَلَيْهِنَّ مَعَهُ، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَمَا نَزَلَ الحِجَابُ [3] ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي [4] وَأَنْزِلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ غَزْوَتِهِ
= الحديث (3602) - وقال الترمذي: حديث حسن صحيح - وابن سعد فِي الطبقات الكبرى (2/ 282) .
(1) قاله ابن سعد في طبقاته (2/ 282) .
(2) انظر فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ص 288.
(3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 392) : أي بعد ما نزل الأمر بالحجاب، والمراد حجاب النساء عن رؤية الرجال لهن.
(4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 392) : الهودج: بفتح الهاء والدال بينهما واو ساكنة: هو =