بَيْتَهُ، وَأَقَلَّ الخُرُوجَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. . . اجْتَمَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُصِيبَتَانِ [1] ، فَلَزِمَ بَيْتَهُ، وَأَقَلَّ الخُرُوجَ [2] .
كَانَ مِنْ هَدْيِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عِنْدَ المُصِيبَةِ السُّكُونُ، وَالرِّضَى بِقَضَاءَ اللَّهِ، والحَمْدُ للَّهِ، وَالِاسْتِرْجَاعُ، ويَبْرَأُ مِمَّنْ خَرَّقَ لِأَجْلِ المُصِيبَةِ ثِيَابَهُ، أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالنَّدْبِ والنِّيَاحَةِ، أَوْ حَلَقَ لَهَا شَعْرَهُ [3] .
* فَضْلُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ [4] مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا [5] وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ"
(1) وهُمَا: مَوْتُ عمِّه أبي طالب، وخَدِيجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(2) انظر الطبَّقَات الكُبْرى (1/ 101) .
(3) انظر زاد المعاد (1/ 508) .
(4) في رواية الإمام مسلم في صحيحه قال: أتَتْكَ.
(5) قال ابن القيم في جلاء الأفهام ص 349: وهذه لعَمْرُ اللَّهِ خاصَّةٌ لم تَكُنْ لِسِوَاهَا.