قُلْتُ: وَكَانَ هَذَا الحَدَثُ سَبَبَ إِسْلَامِ خَالِدٍ -رضي اللَّه عنه-.
وَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ، تَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَاسْمُهَا عُمَارَةُ، وتنادِيهِ: يَا عَمِّ يَا عَمِّ [1] ! فتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، احْمِلِيهَا.
فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ وَجَعْفَرُ بنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هَلُمُّوا أَقْضِ بَيْنَكُمْ فِيهَا".
فَقَالَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: أَنَا أَخَذْتُهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَعِنْدِي ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا، وَقَالَ جَعْفَرٌ -رضي اللَّه عنه-: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا [2] تَحْتِي [3] ، وَقَالَ زَيْدٌ -رضي اللَّه عنه-: ابْنَةُ أَخِي [4] .
(1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 292) : كأنها خاطبت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك إجلالًا لَهُ، وإلا فهو ابن عمها، أو بالنسبة إلى كون حمزة، وإن كان عمه من النسب فهو أخوه من الرضاعة.
(2) خالتها هي أسماءُ بنتُ عُميس الخَثْعَمِيَّة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وقد وقع التصريح باسمها في رواية الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (770) .
واسم أُم عُمَارَةَ هذه: سلمى بنت عُميس.
(3) تحتي: أي زوجتي. انظر فتح الباري (8/ 293) .
(4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (4/ 727) : ذكر أصحاب المغازي أن المؤاخاة بين الصحابة وقعت مرَّتين:
الأولى: قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة والمُناصرة، فكان من ذلك أخُوَّة زيد بن حارثة -رضي اللَّه عنه- وحمزة بن عبد المطَّلب -رضي اللَّه عنه-.
وأخوة عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-، والزبير بن العوام -رضي اللَّه عنه-. كما أخرج ذلك البخاري في =