أَخِيهَا، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مِنَ التَّنْعِيمِ، فَفَرَغَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا لَيْلًا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ مَعَ أَخِيهَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في جَوْفِ اللَّيْلِ وَهُوَ بِالْمُحَصَّبِ، قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هَلْ فَرَغْتُمَا؟".
قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: نَعَمْ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ [1] .
وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- النَّاسَ أَنْ لَا يَنْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ في كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ" [2] .
ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَكَّةَ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ -لَيْلَةِ الْحَصْبَةِ- فَطَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْوَدَاعِ سَحَرًا قَبْلَ صَلَا الصُّبْحِ، وَلَمْ يَرْمَلْ في هَذَا الطَّوَافِ [3] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب قول اللَّه تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ. . .} رقم الحديث (1560) - وباب عمرة التنعيم - رقم الحديث (1784) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب بيان وجوه الإحرام - رقم الحديث (1211) (123) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24159) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3853) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب طواف الوداع - رقم الحديث (1755) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب وجوب طواف الوداع - رقم الحديث (1327) .
(3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ. . .} - رقم الحديث (1560) - وباب المعتمر إذا طاف طواف العمرة، ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع؟ - رقم الحديث (17881) - ومسلم في صحيحه - =