صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ في قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا} قَالَ: اللِّينَةُ: النَّخْلُ، {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} ، قَالَ: اسْتَنْزَلُوهُمْ مِنْ حُصُونِهِمْ وَأُمِرُوا بِقَطْعِ النَّخْلِ [1] .
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِقَطْعِ نَخِيلِهِمْ إِهَانَةً لَهُمْ، وَإِرْهَابًا وَإِرْعَابًا لِقُلُوُبهِمْ [2] .
فَلَمَّا ظَهَرَ لِبَنِي النَّضِيرِ تَخَلِّي المُنَافِقِينَ عَنْهُمْ، وَكَانَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ المُنَافِقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} [3] .
وَقَذَفَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وَاشْتَدَّ الحِصَارُ عَلَيْهِمْ، وَأَيْقَنُوا أَنَّ حُصُونَهُمْ لَنْ تَمْنَعَهُمْ مِنَ اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الجَلَاءِ [4] ، وَعَلَى أَنَّ
(1) أخرجه الترمذي في جامعة - كتاب التفسير - باب ومن سورة الحشر - رقم الحديث (3588) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1111) .
(2) انظر تفسير ابن كثير (8/ 61) .
(3) سورة الحشر الآيتان (16 - 17) .
(4) الجَلَاءُ: إخراجهم من أراضيهم إلى أرض أخرى. انظر النهاية (1/ 218) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 359) .