قَالَ: بَخٍ بَخٍ [1] . . . فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ [2] ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ -رضي اللَّه عنه- [3] .
سَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في هَذَا الجَيْشِ غَيْرَ المُتَأَهِّبِ عَلَى الطَّرِيقِ الرَّئِيسِيِّ المُؤَدِّي إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ عَلَى ذِي الحُلَيْفَةِ، حَتَّى بَلَغَ بِئْرَ الرَّوْحَاءِ، فنَزَلَ بِهَا، ثُمَّ ارْتَحَلَ مِنْهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالمُنْصَرَفِ [4] ، تَرَكَ طَرِيقَ مَكَّةَ عَنْ يَسَاره، وانْحَرَفَ ذَاتَ اليَمِينِ عَلَى النَّازِيَةِ [5] يُرِيدُ بَدْرًا، فَسَلَكَ في نَاحِيَةٍ مِنْهَا، حَتَّى جَزَعَ وَادِيًا [6] يُقَالُ لَهُ: رُحْقَانٌ، بَيْنَ النَّازِيَةِ وبَيْنَ مَضِيقِ الصَّفْرَاءِ [7] ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى
(1) بَخٍ بَخٍ: هي كلمة تُقال عند المَدح والرضى بالشيء، وتكرر للمبالغة، ومعناها تعظيم الأمر وتفخيمه. انظر النهاية (1/ 101) .
(2) قال الإمام النووي في شرح مسلم (13/ 41) : قَرَنه: هو بقاف وراء مفتوحتين أي جَعْبَته.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب ثبوت الجنة للشهيد - رقم الحديث (1901) .
(4) المُنْصَرَف: بضم الميم وفتح الراء: موضعٌ بين مكة وبدر، بينهما أربعة بُرد. انظر معجم البلدان (8/ 330) .
(5) النازِيَة: هي عين ماء علي طريق الآخذ من مكة إلى المدينة قرب الصَّفْراء، وهي إلى المدينة أقرب. انظر معجم البلدان (8/ 361) .
(6) جَزَعَ الوادي: أي قَطَعَهُ عرضًا. انظر النهاية (1/ 260) .
(7) مَضِيقُ الصفراء: هو من ناحيةِ المدينة، وهو وادٍ كثيرُ النَّخل والزرع في طريق الحاج، وسلكه رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- غير مرةٍ، وبينه وبين بدر مرحلة. انظر معجم البلدان (5/ 193) .