فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ [1] .
وَلَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- حَرِيصًا عَلَى الخلافةِ، وَإِنَّمَا لَمَّا خَافَ الِاخْتِلَافَ قَبِلَ بِهَا، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ رَافِعٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- عَمَّا قِيلَ مِنْ بَيْعَتِهِمْ، فَقَالَ وَهُوَ يُحَدِّثه عَمَّا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ، وَمَا كَلَّمَهُمْ بِهِ، وَمَا كَلَّمَ بِهِ عُمَر بن الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- الْأَنْصَارِ، وَمَا ذَكَّرَهُمْ بِهِ مِنْ إِمَامَتِي إِيَّاهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في مَرَضِهِ، فَبَايَعُونِي لِذَلِكَ، وَقَبِلْتُهَا مِنْهُمْ، وَتَخَوَّفْتُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَتَكُوَنَ بَعدَهَا رِدَّةٌ [2] .
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالى: وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ -رضي اللَّه عنه-، إِنَّمَا قَبِلَ الإِمَامَةَ تَخَوُّفًا أَنْ تَقَعَ فِتْنَةٌ أَرْبَى [3] مِنْ تَرْكِهِ قَبُولَهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأرْضَاهُ [4] .
وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ في مَغَازِيهِ بِسَندٍ جيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: . . . ثُمَّ خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَقَالَ: مَا كُنْتُ حِرِيصًا عَلَى
(1) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (133) .
(2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (42) .
(3) أَرْبَى: أعظم. انظر لسان العرب (5/ 126) .
(4) انظر البداية والنهاية (5/ 262) .