أَبِي مُعَيْطٍ-:"فَمَنْ فِيهِمْ مِنْ أشْرَافِ قُرَيْشٍ؟"قَالَا: عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو البَخْتَرِيِّ بنُ هِشَامٍ، وَحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، وَنَوْفَلُ بنُ خُوَيْلِدٍ، وَالحَارِثُ بنُ عَامِرِ بنِ نَوْفَلٍ، وَطُعَيْمَةُ بنُ عَدِيٍّ، وَالنَّضْرُ بنُ الحَارِثِ، وَزَمْعَةُ بنُ الأَسْوَدِ، وَأَبُو جَهْلِ بنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، وَنُبَيْهُ وَمُنَبِّهُ ابْنَا الحَجَّاجِ، وَسُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو، وَعَمْرُو بنُ عَبْدِ وُدٍّ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ:"هَذِهِ مَكَّةُ قَدْ ألقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلَاذَ [1] أكْبَادِهَا" [2] .
نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعِيدًا عَنِ المَاءِ، فَأَصَابَ المُسْلِمِينَ عَطَشٌ شَدِيدٌ، وَأَصَابَهُمْ ضَعْفٌ شَدِيدٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَلَيْهِمْ مَطَرًا، وَكَانَ مَطَرًا خَفِيفًا [3] ، فَطَهَّرَهُمْ بِهِ، فَشَرِبَ المُسْلِمُونَ وَتَطَهَّرُوا، وَأَذْهَبَ عَنْهُمْ رِجْسَ الشَّيْطَانِ، وَكَانَ الوَادِي دَهْسًا [4] ، فَلَمَّا أصَابَهُ المَاءُ لَبَّدَ الأَرْضَ [5] تَحْتَ الأَقْدَامِ
(1) أَرَادَ صَمِيم قريش ولُبَابَها، وأشرَافَها، لأن الكَبِدَ من أشْرَفِ الأعضاء، وأفْلَاذُ: جمع فِلْذَة، وهي القطعة المقطوعة طُولًا. انظر النهاية (3/ 422) .
(2) انظر سيرة ابن هشام (2/ 229) .
(3) أخرج الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح - رقم الحديث (948) - عن عليّ بن أبي طالب قال: . . . ثم إنه أصابنا من الليل طَشٌّ من مطرٍ، فانطلقنا تحت الشجر والحَجَفِ -وهي الترس- نستظلُّ تحتها، من المطر. والطَّشّ: هو المطر الضعيف القليل. انظر النهاية (3/ 113) .
(4) الدَّهْسُ: ما سَهُلَ ولان من الأرض، ولم يبلغ أن يكون رَمْلًا. انظر النهاية (2/ 134) .
(5) لَبَّدت الأرض: أي جَعَلَتْها قوية لا تَسُوخُ فيها الأرجل. انظر لسان العرب (12/ 222) .