وَفِي المُحَرَّمِ مِنَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ لِلْهِجْرَةِ [1] خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا، وَهِيَ أَكْبَرُ حَمْلَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ قَادَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبْلَ غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى المَدِينَةِ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه-، وَذَلِكَ عِنْدَمَا جَاءَهُ الخَبَرُ مِنْ عُيُونِهِ [2] أَنَّ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بنِ مُحَارِبٍ تَجَمَّعُوا (بِذِي أَمْرٍ) فِي نَجْدٍ يُرِيدُونَ الإِغَارَةَ عَلَى أَطْرَافِ المَدِينَةِ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِخُرُوجِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هَرَبُوا إِلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ.
* قِصَّةُ دُعْثُورِ بنِ الحَارِثِ:
سَارَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى بَلَغَ مَاءً يُقَالُ لَهُ: ذُو أَمْرٍ، فَعَسْكَرَ بِهِ، وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ كَثِيرٌ، فَابْتَلَّتْ ثِيَابُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ هُنَاكَ، وَنَشَرَ ثِيَابَهُ لِتَجِفَّ، وَذَلِكَ بِمَرْأَى مِنَ المُشْرِكِينَ، وَاشْتَغَلَ المُسْلِمُونَ بِشُؤُونِهِمْ، فَبَعَثَ المُشْرِكُونَ رَجُلًا شُجَاعًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: دُعْثُورُ بنُ الحَارِثِ؛ لِقَتْلِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَمَا شَعَرَ بِهِ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ مَشْهُورًا، فَقَالَ: مَنْ
(1) هذا ما ذكره ابن إسحاق في السيرة (3/ 52) - وعند ابن سعد في طبقاته (2/ 266) : أن خروجه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان في الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الثالثة للهجرة.
(2) العَيْنُ: أي الجَاسُوسُ. انظر النهاية (3/ 299) .