فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 2595

خَوْفُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ تَعْرَى [1] المَدِينَةُ

ولَمَّا اسْتَقَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ [2] أَنْ يَتْرُكُوا ديَارَهُمْ، وكَانَتْ في أطْرَافِ المَدِينَةِ، بَعِيدَةً عَنِ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، ويَقْتَرِبُوا مِنَ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، فَخَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ تَعْرَى المَدِينَةُ، فَنَهَاهُمْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِم في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَتْ ديَارُنَا نَائِيَةً [3] عَنِ المَسْجِدِ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا، فنَقْتَرِبَ مِنَ المَسْجِدِ، فنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ:"إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خُطْوةٍ دَرَجَةٌ" [4] .

وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إلى قُرْبِ المَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ:"يَا بَنِي سَلِمَةَ! دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ" [5] ، فَقَالُوا: مَا كَانَ

(1) تَعْرَى: أي تَخْلُو وتَصِيرُ عَرَاء، وهو الفضاء من الأرض. انظر النهاية (3/ 204) .

(2) قال الحافظ في الفتح (2/ 356) : بني سَلِمَةَ: بكسرِ اللام، وهم بَطْن كَبِيرٌ من الأنصار، ثم من الخزرج.

(3) نَائِيَةٌ: أيّ بَعِيدَة. انظر لسان العرب (14/ 7) .

(4) أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد - رقم الحديث (664) .

(5) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (5/ 144) : معنَاهُ الزَمُوا دِيَارَكُم، فإنكم إذا لزِمْتُمُوهَا كتبتْ آثاركم، وخُطَاكُم الكثيرة إلى المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت