وَبَعَثَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَلِيطَ بنَ عَمْرٍو العَامِرِيَّ -رضي اللَّه عنه-، إِلَى هَوْذَةَ بنِ عَلِيٍّ الحَنَفِيِّ صَاحِبِ اليَمَامَةِ يَدْعُوهُ إلى الإِسْلَامِ، وَكتَبَ مَعَهُ كِتَابًا هَذَا نَصُّهُ:
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلى هَوْذَةَ بنِ عَلِيٍّ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إلى مُنْتَهَى الخُفِّ [1] وَالحَافِرِ [2] ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَجْعَلُ لَكَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ".
فَلَمَّا قَدِمَ سَلِيطٌ -رضي اللَّه عنه- عَلَى هَوْذَةَ بنِ عَلِيٍّ بِكِتَابِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أَنْزَلَهُ وَحَيَّاهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، فَلَمْ يَرُدَّ هَوْذَةُ بنُ عَلِيٍّ كِتَابَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَكتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كِتَابًا قَالَ فِيهِ: مَا أَحْسَنَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَأَجْمَلَهُ، وَأَنَا شَاعِرُ قَوْمِي، وَخَطِيبُهُمْ، وَالعَرَبُ تَهَابُ مَكَانِي، فَاجْعَلْ لِي بَعْضَ الأَمْرِ أَتْبَعْكَ.
ثُمَّ إِنَّهُ أَجَازَ سَلِيطًا -رضي اللَّه عنه- بِجَائِزَةٍ، وَكَسَاهُ أَثْوَابًا مِنْ نَسْجِ هَجَرٍ [3] ، فَقَدِمَ سَلِيطٌ -رضي اللَّه عنه- بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا قُرِئَ كِتَابُ هَوْذَةَ بنِ عَلِيٍّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَوْ سَأَلَنِي سَيَابَةً [4] مِنَ الأَرْضِ مَا فَعَلْتُ،"
(1) أراد بالخُف الإبل. انظر النهاية (2/ 53) .
(2) الحاَفرِ من الدواب: يكون للفرس, لأن الفرس بشدة دوسها تحفر الأرض. انظر النهاية (1/ 390) - لسان العرب (3/ 237) .
ومعنى كلامه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن دينه الإِسلام سيبلغ ما بلغَ الفرس والإبل.
(3) هَجَر: هي اليوم منطقة الإحساء.
(4) السَّيابة: بفتح السين: البَلَحَة. انظر النهاية (2/ 387) .