لِيَقَعَ فِيهَا المُسْلِمُونَ، فَكَانَ مِمَّنْ وَقَعَ في أَحَدِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَطَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ يَعِدُ قُرَيْشًا أَنْ لَوْ قَدْ لَقِيَ قَوْمَهُ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، فَذَهَبَ وَأَخَذَ ينَادِي قَوْمَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ! أَنَا أَبُو عَامِرٍ، فَقَالُوا: لَا أنْعَمَ اللَّهُ بِكَ يَا فَاسِقُ، فَقَالَ: لَقَدْ أَصَابَ قَوْمِي بَعْدِي شَرٌّ، فتَرَامَوْا بِالحِجَارَةِ هُمْ وَالمُسْلِمُونَ حَتَّى وَلَّى أَبُو عَامِرٍ وَأَصْحَابهُ [1] .
وَهَكَذَا بَاءَتْ كُلُّ مُحَاوَلَاتِ قُرَيْشٍ في التَّفْرِقَةِ بَيْنَ صُفُوفِ المُسْلِمِينَ بِالفَشَلِ.
قَامَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ زَوْجَةُ أَبِي سُفْيَانَ في نِسَاءٍ مِنْ قُرَيْشٍ، يَتَجَوَّلْنَ بَيْنَ الصُّفُوفِ، وَيَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ، وَيُحَرِّضْنَ عَلَى القِتَالِ، وَيَقُلْنَ:
وَيْهًا بَنِي عَبْدِ الدَّار ... وَيْهًا حُمَاةَ الأَدْبَار ... ضَرْبًا بِكُلِّ بَتَّار
وَيَقُلْنَ أَيْضًا:
إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ ... وَنَفْرُشُ النَّمَارِقْ [2]
أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ ... فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ [3]
(1) انظر سيرة ابن هشام (3/ 75) - البداية والنهاية (4/ 391) .
(2) النَّمارِق: هي الوسَائد. انظر لسان العرب (14/ 291) .
ومنه قوله تَعَالَى في سورة الغاشية آية (15) : {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ} .
(3) المقه: المحبَّة. انظر لسان العرب (15/ 409) . =