ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا، وَهُوَ مُحَاصِرٌ ثَقِيفًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَا أبا بَكْرٍ! إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أُهْدِيَتْ لِي قَعْبَةٌ [1] مَمْلُوءَةٌ زُبْدًا، فنَقَرَهَا دِيكٌ، فَهَرَاقَ مَا فِيهَا"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-: مَا أَظُنُّ أَنْ تُدْرِكَ مِنْهُمْ يَوْمَكَ هَذَا مَا تُرِيدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وَأَنَا لَا أَرَى ذَلِكَ" [2] .
وَلَمَّا طَالَ حِصَارُ الطَّائِفِ وَاسْتَعْصَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُؤْذَنْ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِفَتْحِ الطَّائِفِ، قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-:"نَادِ فِي النَّاسِ: إِنَّا قَافِلُونَ [3] إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَنْكَرُوهُ، وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ"، فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحْرَقَتْنَا نِبَالُ ثَقِيفٍ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا وَائْتِ بِهِمْ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، فَسُرُّوا بِذَلِكَ وَأَذْعَنُوا، وَجَعَلُوا يَرحَلُونَ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَضْحَكُ [4] .
(1) الْقَعبُ: القَدَحُ الضخمُ. انظر لسان العرب (11/ 235) .
(2) انظر سيرة ابن هشام (4/ 136) .
(3) قَفَلَ: رَجَعَ. انظر النهاية (4/ 81) .
(4) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الطائف - رقم الحديث (4325) - ومسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة الطائف - رقم الحديث (1778) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (6174) .
وأخرج دعاء الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لثقيف بالهداية: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14702) - والترمذي في جامعه - كتاب المناقب - باب مناقب في ثقيف وبني حنيفة - رقم الحديث (4285) - وإسناده صحيح على شرط مسلم.