وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- آخَرِينَ خَمْسِينَ خَمْسِينَ، وَأَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى شَاعَ فِي النَّاسِ أَنَّ مُحَمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخْشَى الْفقْرَ، فَازْدَحَمَتْ عَلَيْهِ الْأَعْرَابُ يَطْلُبُونَ الْمَالَ حَتَّى اضْطَرُوهُ إِلَى سَمُرَةٍ [1] ، فَخَطِفَتْ [2] رِداؤُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ:"أَعْطُوني رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ [3] نَعَمًا [4] لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا كَذُوبًا، وَلَا جَبَانًا" [5] .
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:
1 -ذَمُّ الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ الْبُخْلُ وَالْكَذِبُ وَالْجُبْنُ.
2 -أَنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَصلُحُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَصْلَةٍ مِنْهَا.
3 -وَفِيهِ مَا كَانَ فِي النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- منَ الْحِلْمِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَسَعَةِ الْجُودِ وَالصَّبْرِ عَلَى جُفَاةِ الْأعرَابِ.
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (6/ 386) : السَّمُرَةُ: بفتح السين وضم الميم: شَجَرَةٌ طَوِيلَةٌ قَلِيلَةُ الظِّلِّ صَغِيرَةُ الْوَرَقِ.
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (6/ 118) : فَخَطِفَتْ: بكسر الطاء.
(3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (6/ 118) : الْعِضَاهُ: بكسر العين، هو شَجَرٌ ذُو شَوْكٍ.
(4) النَّعَمُ: بفتح النون والعين: هي الْإِبِلُ والشَّاءُ. انظر لسان العرب (14/ 212) .
(5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب الشجاعة في الحرب والجبن - رقم الحديث (2821) - وأخرجه في كتاب فرض الخمس - باب ما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعطي المؤلفة قلوبهم - رقم الحديث (3148) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16756) .