وَالذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى [1] لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ [2] وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَى رَسُولَيْ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمَا: انْطَلِقَا! فَوَاللَّهِ لَا أُسْلِمُهُمْ إلَيْكُمَا أَبَدًا، وَلَا يُكَادُونَ.
أخْرَجَ الإِمَامُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي النَّجَاشِيِّ وأصْحَابِهِ {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [3] .
ورَدَّ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ، فَقَالَ: وهَذَا القَوْلُ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ، وقِصَّةُ جَعْفَرَ مَعَ النَّجَاشِيِّ قَبْلَ الهِجْرَةِ [4] .
فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، قَالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُ غَدًا
(1) هذه رواية الإِمام أحمد في مسنده - قال السندي فِي شرح المسند (2/ 217) : لم يقل عيسى، مع أنه نبيُّهم، لما فيه من خلاف اليهود، بخلاف موسى، فلم يختلف أحدٌ من الطوائف المعلومة في نبوَّته.
وفي رواية ابن إسحاق في السيرة (1/ 374) : قال: عيسى.
(2) المِشْكَاةُ: هي الكُوَّةُ غيرُ النَّافِذَةِ، وقيل هي الحَديدةُ التي يُعلَّق عليها القَنَاديلُ، أراد أن القرآنَ والإنجيلَ كَلامُ اللَّهِ، وأنهما مِنْ شيءٍ واحدٍ، وهوَ الوحْيُ. انظر النهاية (4/ 285) .
(3) سورة المائدة آية (83) .
والخبر أخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب التفسير - باب (9) - رقم الحديث (11083) .
(4) انظر تفسير ابن كثير (3/ 166) .