فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 2595

جَنْبِهِ وَيَقُولُ لَهُ: اصْبِرْ يَا أبَا جَنْدَلٍ، فَإِنَّمَا هُمُ المُشْرِكُونَ، وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ، وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ [1] مِنْهُ، يَقُولُ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: رَجَوْتُ أَنْ يَأْخُذَ السَّيْفَ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ، فَضَنَّ [2] الرَّجُلُ بِأَبِيهِ، وَنَفَدَتِ القَضِيَّةُ [3] .

أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ [4] ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-صلى اللَّه عليه وسلم- لَرَدَدْتُهُ [5] .

قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: ذَكَرَ سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ -رضي اللَّه عنه- مَا وَقَعَ لَهُمْ بِالحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَّهُمْ رَأَوْا يَوْمَئِذٍ أَنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى القِتَالِ وَيُخَالِفُوا مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنَ الصُّلْحِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الأَصْلَحَ هُوَ الذِي كَانَ شَرَعَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيهِ [6] .

* حُزْنُ المُسْلِمِينَ مِنْ شرُوطِ الصُّلْحِ وَمَوْقِفُ عُمَرَ -رضي اللَّه عنه-:

وَلَمْ يَكُنْ أَحَد مِنَ المُسْلِمِينَ رَاضِيًا عَلَى هَذَا الصُّلْحِ، إِلَّا أَبُو بَكْرٍ

(1) قائِمُ السيف: مِقْبَضُه. انظر لسان العرب (11/ 358) .

(2) فَضَنَّ: أي بَخِلَ. انظر لسان العرب (8/ 94) .

(3) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) وإسناده حسن.

(4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 420) : أراد يومَ الحديبية، وإنما نسَبَهُ لأبي جندل، لأنه لم يكن فيه على المسلمين أشَدّ من قصته.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجزية والموادعة - باب (18) - رقم الحديث (3181) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية - رقم الحديث (4189) - وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب صلح الحديبية - رقم الحديث (1785) (95) .

(6) انظر فتح الباري (9/ 564) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت