* أَوَّلُ جُمُعَةٍ [1] جُمِعَتْ فِي المَدِينَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ:
كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ الجُمُعَةَ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَصْحَابِهِ إِلَى المَدِينَةِ هُوَ: أَسْعَدُ بنُ زُرَارَةَ -رضي اللَّه عنه-.
فَقَدْ أَخْرَجَ ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاودَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ قَائِدَ أَبِي بَعدَمَا ذَهبَ بَصَرُهُ، وَكَانَ لَا يَسْمَعُ الأذَانَ بِالجُمُعَةِ إِلَّا قَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَسْعَدَ بنِ زُرَارَةَ، قُلْتُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لتعجِبُنِي صَلَاتُكَ [2] عَلَى أَبِي أُمَامَةَ [3] كُلَّمَا سَمِعتَ الأذَانَ بِالجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمّعَ الجُمُعَةَ بِالمَدِينَةِ فِي حَرَّةِ [4]
(1) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (8/ 119) : إنما سُميت الجمعة جُمُعة؛ لأنها مشتَقَّة من الجَمْعِ، فإن أهل الإسلام يجتَمِعُون فيه في كُلَّ أسبوع مرَّة بالمسَاجِدِ الكبار.
وقال الحافظ في الفتح (3/ 3) : واختلف في تسمية اليوم بذلك، . . . فقيل: لأن خلق آدم عليه السلام جُمعَ فيه، فأخرج الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح - رقم الحديث (23718) عن سلمان الفارسي -رضي اللَّه عنه- قال: قال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أتدري ما يوم الجمعة؟"قلتُ: هو اليوم الذي جمع اللَّه فيه أباكم.
وهذا أوضح الأقوال، ويليه ما أخرجه عبد بن حميد، وابن حبان في قصة تجميع الأنصار مع أسعد بن زرارة -رضي اللَّه عنه-.
وقال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 363) : وكان من هَدْيِهِ -رضي اللَّه عنه- في يومِ الجُمُعَةِ تعظِيم هذا اليومِ وتشرِيفُهُ، وتخصِيصُهُ بعبادَاتٍ يَختص بها عن غيره.
(2) المقصود بالصلاة هنا الدعاء، لأن معنى الصلاةُ في اللغة: الدُّعاء. انظر النهاية (3/ 46) .
(3) أبو أُمَامة هي كُنية أسعدِ بن زُرارة -رضي اللَّه عنه-.
(4) الحرة: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة. انظر النهاية (1/ 351) .