وَكَانَ فِيمَنْ أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ مِنَ السَّبَايَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ أَبِي ضِرَارٍ رَئِيسِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَلَمَّا قَسَمَ السَّبْيَ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ -رضي اللَّه عنه-، أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ، فَكَاتَبَتْ [1] عَلَى نَفْسِهَا، عَلَى تِسْعِ أَوَاقِي [2] ذَهَبٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلَّاحَةً [3] ، لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَسْتَعِينُهُ فِي كِتَابَتِهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ الحُجْرَةِ فَكَرِهْتُهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الذِي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ جُوَيْرِيَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ أَبِي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ البَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَنْكَ، فَوَقَعْتُ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ -أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ- فكَاتَبْتُهُ عَلَى نَفْسِي، فَجِئْتُكَ أَسْتَعِينُكَ عَلى كِتَابَتِي.
فَقَال لَهَا -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَهَلْ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟".
قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
(1) المُكَاتَبَةُ: هو أن يكاتِبَ الرجل عبدَهُ على مالٍ يؤَدِّيه إليه مُفَرَّقًا، فإذا أدَّاه صار حُرًّا. انظر النهاية (4/ 129) .
(2) الأُوقية: بضم الهمزة أربعون درهما. انظر النهاية (1/ 80) .
(3) مُلَّاحة: أي شديدَةُ الحُسْنِ والجَمَال. انظر النهاية (4/ 303) - لسان العرب (13/ 170) .