وَخِلَالَ هَذَا الْجَوِّ الْمَشْحُونِ بِالظُّلْمِ والطُّغْيانِ أَسْلَمَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -رضي اللَّه عنه-، وَهُوَ عَمُّ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَخُوة مِنَ الرَّضاعَةِ، وَكانَ -رضي اللَّه عنه- أسَنَّ مِنَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِسَنَتَيْنِ، وَقِيلَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ والْأَوَّلُ أَصَحُّ [2] .
* سَبَبُ إِسْلامِهِ -رضي اللَّه عنه-:
وَسَبَبُ إِسْلامِهِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ أَبا جَهْلٍ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عِنْدَ الصَّفا فَآذَاهُ، وشَتَمَهُ، وَنالَ مِنْهُ بَعْضَ ما يَكْرَهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَاكِتٌ لَا يُكَلِّمُهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى نَادٍ مِنْ قُرَيْشٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ، وَكَانَتْ مَوْلاةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَدْعانَ في مَسْكَنٍ لَهَا عَلَى الصَّفَا تَسْمَعُ ذَلِكَ، فَلَم يَلْبَثْ أَنْ أَقْبلَ حَمْزَةُ -رضي اللَّه عنه-
(1) اختُلِفَ في سَنَةِ إسلامِهِ -رضي اللَّه عنه-، فعنْدَ ابن سعد في طبقاته (3/ 7) بسند ضعيفٍ: أنهَا في السنَةِ السَّادسةِ منَ البعثَةِ.
وقِيل: في السنةِ الثانيِةِ منَ البِعثةِ، وبه جزمَ الحافظُ في الإصابةِ (2/ 105) ، وابنُ الأثير في أسد الغابة (2/ 50) .
(2) قال ابن عبد البر في الاستيعاب (1/ 423) : قيل: إِنَّ حَمزة -رضي اللَّه عنه- أسَنُّ مِنْ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بأربعِ سنينَ، وهذا لا يَصِحُّ عندي؛ لأنَّ الحديثَ الثابِتَ أن حمزة وأبا سَلَمة عبد اللَّه بن عبدِ الأسد، أرضَعَتْهُما ثُوَيْبَةُ مع رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلا أَنْ تكونَ أرضعتهُما في زَمانَيْنِ.