هُنَا عَادَتْ قُرَيْشٌ إلى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْكِيلِ والِاضْطِهَادِ كَأَشَدِّ مَا كَانَتْ، وأغْرَتْ سَائِرَ القَبَائِلِ بِمُضَاعَفَةِ الأَذَى لِلْمُسْلِمِينَ، فَسَطَتْ [1] بِهِمْ عَشَائِرُهُمْ ولَقُوا مِنْهُمْ أذًى شَدِيدًا، حَتَّى بَلَغَ الجَهْدُ واشْتَدَّ عَلَيْهِمُ البَلَاءُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا أصَابَ أصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ البَلَاءِ أَذِنَ لَهُمْ بِالهِجْرَةِ إِلَى الحَبَشَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً.
وَكَانَتِ الهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ أشَقَّ مِنْ سَابِقَتِهَا، ولَقِيَ المُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْشٍ تَعَنِيفًا شَدِيدًا، ونَالُوهُمْ بِالأَذَى.
* الشَّكُّ فِي هِجْرَةِ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ -رضي اللَّه عنه-:
وكَانَ عِدَّةُ مَنْ خَرَجَ فِي هَذِهِ الهِجْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ: ثَلَاثَةٌ وثَمَانُونَ رَجُلًا -إِنْ كَانَ فِيهِمْ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ -رضي اللَّه عنه- فَإِنَّهُ يُشَكُّ فِيهِ، واثْنَانِ وثَمَانُونَ رَجُلًا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ [2] .
قَالَ الإِمَامُ السُّهَيْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وشَكَّ ابنُ إسْحَاقَ فِي عَمَّارِ بنِ
(1) السطو: القهر بالبطش. انظر لسان العرب (6/ 260) .
(2) انظر سيرة ابن هشام (1/ 368) .