فَقَالَ رَجُل مِنَ القَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا} [1] .
فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَفْعَلُ بِنَبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَمَاذَا يَفْعَلُ بِهِمْ [2] .
فَلَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: . . . فنَزَلَ القُرْآنُ [3] عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ.
فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوَفَتْحٌ هُوَ؟
فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نَعَمْ"، فَطَابَتْ نَفْسُهُ -رضي اللَّه عنه- وَرَجَعَ [4] .
(1) سورة الفتح آية (5) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب صلح الحديبية - رقم الحديث (1786) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12374) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4055) .
(3) في رواية الإمام البخاري في صحيحه قال -رضي اللَّه عنه-: فنزلت سورة الفتح.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجزية والموادعة - باب رقم (18) - رقم الحديث (3182) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب صلح الحديبية - رقم الحديث (1785) .