وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا [1] .
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الحُدَيْبِيَةِ. . . وَكَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَعَرَفْنَا ذَاكَ فِيهِ، قَالَ: فتَنَحَّى مُنْتَبِذًا [2] خَلْفَنَا، فَجَعَلَ يُغَطِّي رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ، وَيَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، حَتَّى عَرَفْنَا أَنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَتَانَا، فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [3] .
وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرْجِعَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [4] ، وَأَصْحَابُهُ يُخَالِطُونَ الحُزْنَ وَالكَآبَةَ، قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نُسُكِهِمْ [5] ، وَنَحَرُوا الهَدْيَ بِالحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا" [6] ، فَقَرَأَهَا نَبِيُّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَيْهِمْ،
(1) سورة الفتح آية (1 - 5) .
(2) يقال: انْتَبَذَ فلان: أي ذهب ناحية. انظر لسان العرب (14/ 17) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (4421) .
(4) سورة الفتح آية (1) .
(5) النُّسُك: الطاعة والعبادة، وكل ما تُقُرب به إلى اللَّه تَعَالَى، والمقصود بها في هذا الحديث العمرة. انظر النهاية (5/ 41) .
(6) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (9/ 557) : لما فيها من الإشارة بالمغفرة والفتح.
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4833) قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَهِيَ أحب إليّ مما طَلَعَت عليه الشمس".