وَتُوُفِّيَ -رضي اللَّه عنه- عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ المُبَارَكِ فِي كِتَابِ الجِهَادِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ خَالِدًاا لوَفَاةُ قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ القَتْلَ مِنْ مَظَانِّهِ [1] ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي إِلَّا أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي [2] ، وَمَا مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ أَرْجَى عِنْدِي بَعْدَ: أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ لَيْلَةٍ بِتُّهَا وَأَنَا مُتَتَرِّسٌ، وَالسَّمَاءُ تُهِلُنِي [3] تُمْطِرُ إِلَى صُبْحٍ، حَتَّى نُغِيرَ عَلَى الكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَنَا مُتُّ، فَانْظُرُوا فِي سِلَاحِي وَفَرَسِي، فَاجْعَلُوهُ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ [4] .
* أَيْنَ كَانَتْ وَفَاةُ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ -رضي اللَّه عنه-؟:
أَمَّا مَكَانُ وَفَاتِهِ -رضي اللَّه عنه-، فَقَدِ اضْطَرَبَتِ الرِّوَايَاتُ فِي تَحْدِيدِ مَكَانِ وَفَاتِهِ -رضي اللَّه عنه-، وَالذِي تَمِيلُ إِلَيْهِ النَّفْسُ أنه تُوُفِّيَ -رضي اللَّه عنه- بِالمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَلَيْسَ بِحِمْصَ، لِمَا يَأْتِي:
1 -قَالَ ابنُ المبارَكِ فِي كِتَابِ الجِهَادِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ المُخْتَارِ، عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلة، عَنْ أَبِي وَائِلٍ -ثُمَّ شَكَّ حَمَّادٌ فِي أَبِي وَائِلٍ- قَالَ: . . . فَلَمَّا تُوُفِّيَ -أَيْ خَالِد -رضي اللَّه عنه- خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- فِي
(1) مَظنة الشيء: موضعه. انظر لسان العرب (8/ 272) .
(2) وفي روايته قال له: وها أنَا أموتُ على فِراشي حَتْفَ أنفي كما يَمُوتُ البعير، فلا نامت أعين الجبناء.
(3) انهلت السماء: إذا صبَّت المطر. انظر لسان العرب (15/ 120) .
(4) أورده الحافظ في الإصابة (2/ 219) .