وَفْدُ بَجِيلةَ [1] وأَحْمَسَ [2]
قَدِمَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ -رضي اللَّه عنه- الْمَدِينَةَ وَمَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ رَجُلًا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، عَرضَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي خُطْبَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا البَابِ -أَوْ مِنْ هَذَا الفجِّ- مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ"، فَأَخَذَ النَّاسُ كُلُّ رَجُلٍ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَإِذَا هُمْ بَجَرِيرٌ -رضي اللَّه عنه- قَدْ طَلَعَ مِنَ الثَّنِيَّةِ عَلَى رَاحِلَتِه، ومَعَهُ قَوْمُهُ.
قَالَ جَرِيرٌ: فَأَنَخْتُ رَاحِلَتِي، ثُمَّ حَلَلْتُ عَيْبَتِي [3] ، ثُمَّ لَبِسْتُ حُلَّتِي، ثُمَّ دَخَلْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطُبُ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ [4] ، فَقُلْتُ لِجَلِيسِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ! ذَكَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَكَ آنِفًا بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ، فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ، قَالَ جَرِيرٌ: فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا أَبْلَانِي [5] .
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 401) : بَجِيلَة: بفتح الباء وكسر الجيم، وهي امرأة نُسِبَتْ إليها القبيلة المشهورة.
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 401) : أَحْمَس: بفتح الهمزة والميم بوزن أحمر، وهم إخوة بجيلة.
(3) الْعَيْبَةُ: ما يُجْعَلُ فيه الثِّيَابُ. انظر النهاية (3/ 295) .
(4) الْحَدَقَةُ: هي الْعَيْنُ، والتَّحْدِيقُ: شِدَّةُ النَّظَرِ. انظر النهاية (1/ 341) .
(5) أخرج ذلك كله: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (19180) - ابن حبان في =